الشيخ الطبرسي
238
تفسير جوامع الجامع
رَفِيعُ الدَّرَجَتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ ى عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ ى لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ ( 15 ) يَوْمَ هُم بَرِزُونَ لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسِ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( 17 ) وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الاْزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَظِمِينَ مَا لِلظَّلِمِينَ مِنْ حَمِيم وَلاَ شَفِيع يُطَاعُ ( 18 ) يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأْعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) وَاللَّهُ يَقْضِى بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ى لاَ يَقْضُونَ بِشَىْء إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 ) ) ( آياتُهُ ) أي : مصنُوعَاتُهُ الدالَّةُ على كمالِ قُدرتِهِ وتَوحيدِهِ ( وَمَا يَتَذَكَّرُ ) ومَا يَتَفَكَّرُ في حقيقَتِها ولا يَتَّعِظُ بها ( إلاَّ مَنْ يُنِيبُ ) أي : يرجعُ إلى اللهِ ويُقْبِلُ إلى طَاعتِهِ ، فإنَّ المُعَانِدَ لا سبيلَ إلى تذكُّرِهِ واتِّعاظِهِ . ثمَّ قَالَ لِمَنْ يُنيبُ : ( فَادْعُواْ اللهَ ) أي : اعبُدُوهُ ( مُخْلِصِينَ لَهُ الْدِّينَ ) من الشِرْكِ ( وَلَوْ كَرهَ ) ذلكَ أعداؤُكُم الكُفَّارُ . ( رَفِيعُ الْدَّرَجَتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِى الْرُّوحَ ) ثَلاثةُ أَخْبار لِقَولِه : ( هُوَ ) مترتبةٌ على قَولِهِ : ( الذِي يُرِيكُمْ ) ، أَو أَخْبارُ مبتدأ محذُوف ، وهي مختلفةٌ تعريفاً وتنكيراً . و ( رَفِيعُ الْدَّرَجَتِ ) مثْلُ قَولِهِ : ( ذِي الْمَعَارِج ) ( 1 ) وهي مَصَاعِدُ الملائكةِ إلى أَن تَبلُغَ العرش ، وهي دَليلٌ على عزَّتِهِ وملكُوتِهِ ، وعن سعيدِ بنِ جُبَيْر : سَماءٌ فَوقَ سَماء والعَرْشُ فَوقَهُنَّ ( 2 ) ، وقيلَ : هي دَرَجَاتُ ثوابِهِ التي يُنْزِلُها أنبياءَهُ وأولياءَهُ في الجنَّةِ ( 3 ) ، وقيلَ : هو عبارةٌ عن رِفْعةِ شأْنِهِ وعلوِّ سُلطانِهِ ، كَمَا أنَّ ذاتَ
--> ( 1 ) المعارج : 3 . ( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 156 . ( 3 ) قاله يحيى بن سلاّم . راجع تفسير القرطبي : ج 15 ص 299 .